
اختار المغرب دعم قطاع تعاوني نشيط منذ بداية الاستقلال، مراهنا على قدرة الأسلوب التعاوني على تعبئة المواطنين في إطار من التضامن لتحديث وتنمية مجموعة من القطاعات التقليدية، وعلى رأسها الفلاحة، وكانت خطب جلالة المغفور له محمد الخامس تدعو إلى الانتظام في تعاونيات وتبرز مزاياه الكبيرة المعول عليها لربح رهان بناء وطن متقدم ينعم فيه المواطن بالرخاء ويرسخ ثقته في نفسه وفي هويته.
في هذا السياق الوطني تم إحداث مكتب تنمية التعاون كوحدة إدارية تابعة لمصالح رئاسة الحكومة، كما أحدثت الوزارات المعنية بالعمل التعاوني في ذلك الوقت مصالح خاصة مكلفة بتقديم الدعم التقني للتعاونيات في تكامل مع دور المكتب.
وقد تمت إعادة هيكلة مكتب تنمية التعاون بموجب ظهير 3 غشت 1975، حيث صار مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال الإداري والمالي، وحددت مهمته في مرافقة التعاونيات في ميادين التكوين والإعلام والمساعدة القانونية. ودقق القانون رقم 83/24 المحدد للنظام الأساسي العام للتعاونيات ومهام مكتب تنمية التعاون، الذي وحد القانون التعاوني وفتح الباب لإحداث التعاونيات في كل القطاعات، اختصاصات مكتب تنمية التعاون جاعلا منه الجهة المكلفة بتنفيذ السياسية الحكومية في ميدان التعاونيات، باستثناء تعاونيات الإصلاح الزراعي، حيث تأتى للمكتب أن يدخل مرحلة جديدة من التطور هيكليا وعمليا، تمثلت في فتح مندوبيات جهوية بلغ عددها 12 مندوبية سنة 2009.
وفي دور أكثر فعالية في التعريف بالأسلوب التعاوني وتعميمه ومرافقة التعاونيات بالتأطير والتكوين والإعلام والمساعدة القانونية والهيكلة والتأهيل، وهو الدور الذي أخذ منحى جديدا في السنوات الأخيرة التي تميزت بانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أرادها جلالة الملك محمد السادس نصره الله خارطة طريق لبناء المجتمع المغربي المتضامن والمتوازن.
كما تميزت بتدقيق الاختيارات المتعلقة بميدان الاقتصاد الاجتماعي عامة، وبالقطاع التعاوني بصفة خاصة، وهو الدور الذي يتدعم ويتقوى في إ0طار تفعيل الالتقائية مع فعاليات كل المتدخلين في تنمية القطاع التعاوني وكذلك بإعمال التنسيق والشراكة في الميدان من أجل تحقيق نتائج ملموسة في مختلف جهات البلاد.
عبد القادر العلمي
مدير مكتب تنمية التعاون